حبيب الله الهاشمي الخوئي
4
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المثل والشّبه في الأشكال والأفعال والأخلاق ، والنّظير المثل في كلّ شيء قيل ( 1 ) : وفي بعض النّسخ بالنّواظر ، أي بالابصار ، وفي بعضها بالمواطن أي بالأمكنة . الاعراب كلمة ثمّ هنا للتّرتيب الحقيقي فيكون فتق السّماوات بعد خلق الشّمس والقمر بل بعد جعلها سبعا وخلق الكواكب فيها ، ويحتمل أن يكون للتّرتيب الذكري ، وناكسة وتالياها مرفوعات على أنّها أوصاف للمناسبة المرفوعة بالابتداء أو معطوفات عليها أو على الثّابتة بحذف العاطف ، ومسوغ الابتداء في المعطوفات مع نكارتها إمّا عطفها على ما يصح الابتداء ، أو كون الخبر مجرورا ، مثل ولكلّ أجل كتاب ، أو كون الصفة عاملة عمل الرّفع ، وهذه قواعد ثلاث من القواعد المصحّحة للابتداء بالنكرات ، صرّح به ابن هشام في المغني ، أو لقيام الصّفة مقام الموصوف وهو رابع القواعد المسوّغة للابتداء بالنكرة كما قرّر في الأدبيّة ، مثل مؤمن خير من مشرك ، أي رجل مؤمن خير ، ويحتمل أن يكون ناكسة والمرفوعان بعدها خبرا لمبتدأ محذوف ، والجملة استينافا بيانيّا كأنّه سئل عن حال الملائكة المتّصفة بالأوصاف السّالفة وعن شأنهم ، فقال عليه السّلام : هم ناكسة الأبصار دون العرش هذا وعن بعض النّسخ ناكسة ومتلفعين ومضروبة بالنّصب على الحالية ، ومثلها محلّ الجملات بعدها ، أعني قوله لا يتوهّمون اه . المعنى لما ذكر عليه السّلام كيفيّة خلق السّماوات السّبع وتزيينها بزينة الشّمس والقمر والكواكب ، أشار بعد ذلك إلى سكَّانها وحالات السّاكنين فيها وصفاتهم وأصنافهم المختلفة باختلاف الصّفات ، وأقسامهم الكثيرة بكثرة الشّئون والحالات فقال عليه السّلام : ( ثم فتق ما بين السّماوات العلى ) المستفاد من كلام الشّارح البحراني أن كلمة ثمّ هنا للتّرتيب الذّكري حيث قال : فان قلت : لم أخر ذكر فتق السّماوات وإسكان
--> ( 1 ) المجلسي ره منه .